حرملك .. دراما بلا قصة .. ونجوم كبار يغرقون في الصغائر ..

لا بد ان يجذبك وجود هذا العدد الكبير من النجوم الذي يصلح كل واحد منهم ليقوم بدور بطولة منفردة لمسلسل رمضاني ناجح ، فكيف اذا اجتمع العديد من نجوم الدراما السورية في عمل واحد بانتاج ضخم .. لا بد انه سيكون سبب لتحقيق نجاح كبير .. فلماذا لم يكن كذلك في الجزء الاول؟

طبعا لا يمكن الحكم على الجزء الثاني من الحلقات الاولى .. ولكن يمكن ان يلمس المشاهد فيما اذا كان هناك تغيير اساسي يستطيع المسلسل من خلاله ان يتلافى الثغرات الاساسية التي مر بها في الجزء الاول ..

والمشكلة الاساسية في المسلسل هو “القصة” .. لا يتطلب الامر جهدا كبيرا في اكتشاف بان احداث المسلسل تمضي بدون حبكة رئيسية ، تتركز حولها الاحداث وتتفرع التفاصيل .

مثلا في مسلسل الكاتب الذي انفرد في بطولته باسل خياط العام الماضي.. يمكن ان نلخص الحبكة بانها تدور حول كاتب تدور الشبهات بانه قتل عشيقته وتقع جرائم متتابعة في اثناء عملية  صعبة ومعقدة للكشف عن القاتل.. و في مسلسل دقيقة صمت لعابد فهد نلخص الحبكة بان معجزة تحدث وتجعل محكوما بالاعدام يهرب من السجن ليلة تنفيذ الحكم ، يسعى فيها البطل بطرق غير اعتيادية للنجاة بنفسه والتخلص من ملاحقة السلطات له .. وهكذا ..

في الحرملك لا يمكن ان تصل الى هذا التكثيف .. لا يوجد قصة رئيسية في المسلسل . المسلسل الحقيقة بدون عامود فقري ..

وبينما يتم تأليف الاعمال وبعده يتم البحث عن ممثلين مناسبين للادوار في العمل ، يبدو الحرملك وكأن العملية كانت معكوسة فيه ، فهو اريد منه مسلسل ضخم فيه العديد من النجوم الذين تم اختيارهم اولا ومن ثم حاول الكاتب ان يرسم خيوط القصة من خلال دور مرسوم لكل واحد فيهم ..

ولما كان الابطال جميعهم من الوزن الثقيل ، جمال سليمان ، باسم ياخور ، احمد الاحمد ،  سامر المصري ، سلافة معمار ، وفاء سلطان ، درة ..

لا يمكن ان يمضي الخط الدرامي والحبكة الاساسية في سياق يخدم واحد من الشخصيات ويهمش الاخرى ، النص كتب وكانه يريد الجميع ابطال للمسلسل … وفي النتيجة ضاعت الشخصيات في ادوار ثانوية ولم يبرز احد في دور اساسي يمثل العمود الفقري للقصة ..

يحاول نجوم المسلسل ان يعوضوا هذا الخلل الكبير باداء بارز وواضح، مسرحي، ان جاز التعبير، في معظم الاحيان ولكنه مع الاسف احيانا يبدو وكان المسلسل مركب من مشاهد “ساخرة” اساسها “باب الحارة” .. كأن الممثلين النجوم يعيدون مشاهد من مسلسل البيئة الشامية باب الحارة بنوع من التضخيم الذي يقترب في كثير من الاحيان من الكوميديا ..

كان للفنان احمد الاحمد مشهد كوميدي مماثل في مسلسل “ببساطة” (في الحلقة الثانية منه) يسخر منه من اعمال البيئة الشامية .. الحقيقة انه تماهى بشكل مثير للدهشة مع ادوار مسلسل الحرملك وكانه مشهد “هارب منه” ..

فاذا حاولنا ان ندقق في التفاصيل لنصل الى الخلل .. ، المخرج تامر اسحاق ناجح في مثل هذه الاعمال يشهد له خاتون و وبالطبع الوردة الشامية .. ، والنجوم السوريين لا جدال حول نجوميتهم ، الانتاج ضخم ومسخرة له كل الامكانيات .. فاذا اين تكمن المشكلة ؟

باختصار مشكلة الحرملك مشكلة نص ، واذا علمنا بان المؤلف سليمان عبد العزيز لم يكن له اعمال تذكر الا باب الحارة في اجزاء اربعة من السلسلة الطويلة ( وهي الاجزاء الاضعف بطبيعة الحال ) يمكن ان نحصر الخلل الكبير الذي ضرب المسلسل في الجزء الاول ( ونأمل الا يضربه في جزئه الثاني) ..

فكاتب لم يكتب في حياته  شيء يذكر غير باب الحارة ووجد نفسه امام معضلة الانتاج الضخم وان يجعل من عشرة نجوم دفعة واحدة ابطال لمسلسل مطلوب منه ان ينافس المسلسلات التركية التاريخية ..؟  ماذا في يديه غير ان يكرر مشاهد باب الحارة بنوع من “التفخيم” ان جاز التعبير .. الذي يصل بطبيعة الحال احيان الى درجة الكوميديا ..!

نأمل ان يستطيع فريق عمل المسلسل هذا الموسم ان يتلافى بطريقة او اخرى الخلل البنيوي وينجح في ان يسخر هذه الامكانيات الضخمة لتقديم متعتة حقيقية للمشاهد .. على الاقل نأمل ان يتجاوز المسؤولين عن المسلسل هذا في الجزء الثالث .. اذا كان هناك في السلسلة مزيدا من المواسم ..

قد يعجبك أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *