قصة “رقصة التابوت” التي تحولت لوسيلة سخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي

امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو والصور الخاصة بـ “رقصة التابوت” والراقصين الأفارقة الأربعة الذين أصبحوا ذو شهرة كبيرة، ووسيلة سخرية عبر ربطهم بمواقف وحوادث وفيات غريبة، أو استخدامهم كتحذير من عدم الالتزام بإجراءات الوقاية من فيروس “كورونا”.

ولا تعد “رقصة التابوت” وليدة هذا العام، بل هو تقليد شعبي معروف في دولة “غانا” لتوديع الميت وإقامة جنازة له، حيث أن الفيديو الذي انتشر بشكل كبير للراقصين الأربعة هو منذ عام 2017، وكان قبله فيديو آخر نشر عام 2015 أيضاً.

و”رقصة التابوت” هي تقليد تراثي في بعض الدول الأفريقية، وبشكل خاص غانا، تتم عن طريق مجموعة من الراقصين الأنيقين يرتدون زياً موحداً ويرقصون وهم يحملون تابوت المتوفي أثناء جنازته.

وتعد فرقة “أسس بنيامين إيدو” من بين أبرز الفرق التي تؤدي “رقصة التابوت”، والتي تتخذ من دولة غانا مقراً لها.

ويقوم 4 أو 6 من الشباب بالرقص وهم يحملون التابوت، ضمن اعتقاد شعبي بأن وداع الفقيد يجب أن يكسر حزنه طاقة إيجابية عبر إدخال البهجة على جو الجنازة.

كما يقوم الاعتقاد على أن طريقة توديع الميت عبر الرقص يدخل السرور على روح الميت الذي يتم وداعه عبر احتفال ضخم ولائق.

ومن هذا الاعتقاد السائد، يستعين أهل الميت بخدمات هؤلاء الراقصين لتوديع فقيدهم بشكل أنيق “واستحضار روح الفرح” خلال لحظات الوداع الحزينة الأخيرة والاحتفال بالمتوفى قبل نقله للحياة الأخرى.

ويشترط بـالرقصة أن تتم دون إسناد أعضاء الفرقة للتابوت بأيديهم، بل فقط عبر وضعه على اكتافهم من زواياه الأربعة.

ولا يعد استئجار فرقة “رقصة التابوت” بالأمر الهين، فكلفت إقامة هكذا مراسم هي حوالي 13000 سيدي (عملة غانا)، أي ما يعادل حوالي 2000 يورو، أي أن تنفيذ مراسم “رقصة التابوت” يدل على غنى العائلة وأهمية ومكانة المتوفي.

ومن الحركات الأساسية خلال “رقصة التابوت” والتي لها أهمية شديدة، هي قيام الراقصين، أثناء اسنادهم التابوت على اكتافهم، بتنفيذ دوران كامل، دون إيقاع التابوت على الأرض أو اسناده باليد أيضاً.

وتأتي أهمية هذه الحركة من اعتقاد سائد أيضاً أنه في حال حقق التابوت دورة كاملة دون أن يقع، “فهذا دليل خير وأن المتوفى شخص جيد وله مرتبة عالية بالحياة الآخرة”، أما إن وقع التابوت فيكون “دليل شر وأن المتوفى سيعاني”.

وسجل بالفعل فيديو لأحد المراسم التي وقع فيها التابوت وسقط المتوفى على الأرض أثناء أداء الرقصة ومحاولة تنفيذ حركة الدوران.

وتحولت حينها مراسم الدفن لمراسم بكاء وحزن حتى أن الراقصين جلسوا حول التابوت وهم يبكون، لاعتبارهم أن وقوعه نذير شؤم.

يذكر أن “رقصة التابوت” وصورة الراقصين الأربعة، أصبحت وسيلة سخرية تربط بمواقف مختلفة، كربطها بصورة غرفة عمليات بأحد المشافي، كدليل على سوء عمله، أو ربطها بفيديو سقوط شاب وهو يتزلج، بإشارة إلى وفاته.

كما أن إحدى البلدان استخدمت صورة الراقصين في لوحة إعلانية بالشارع للتحذير من “كورونا” تحت عبارة: “ابقى بالبيت أو ارقص معنا”.

قد يعجبك أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *