هل تتمكن الدولة السورية من هزيمة “قانون التجويع” سيزر ؟

أثار قانون “سيزر” أو “قيصر” غير الشرعي الذي وقعه الرئيس الأمريكي ترامب في 21-12-2019 جدلاً كبيراً ليس في الشارع السوري فقط، بل حظي هذا القانون باهتمام دولي وتترقبه الأعين وسط توتر لما يمكن أن تؤول له العلاقات الدولية بين الدول الكبرى بعد فرض تطبيقه من قبل أميركا .

ورغم أن سورية تعيش منذ سنوات طويلة تحت عقوبات اقتصادية جائرة مفروضة عليها من قبل امريكا و الدول الأوروبية، إلا أن “سيزر” كان له صدى كبير في المجتمع الدولي، وهو يوصف بـ “حرب تجويع معلنة” بدأها ترامب على سورية”، تزيد من الصعوبات الاقتصادية الموجودة في البلاد بسبب العقوبات السابقة بالأصل.

ومنذ أن تم إقرار قانون “سيزر” ضمن قانون موازنة الدفاع الأمريكية، كان مقرراً أن يدخل القانون حيز التنفيذ خلال 180 يوماً، أي ضمن حد أقصاه في 17 من الجاري.

وفي حين أن الخارجية الأمريكية تدعي أن “سيزر” هو لـ “حماية السوريين”، فإن بنود القانون وإجراءاته تؤكد دون شك أنه يستهدف الشعب السوري بشكل مباشر، وهو المحاولة الامريكية الأخيرة للضغط بأقصى الوسائل على الدولة السورية.

اقرأ أيضاً:  فتاة سورية أرادت اختبار غيرة حبيبها عليها فتسببت بجريمة قتل

و”فقاعة” الأهمية التي اكتسبها قانون “قيصر” غير الشرعي، تأتي من أساس توقيع هذا القانون من قبل الرئيس دونالد ترامب، حيث أن قراره أقر من ضمن قانون موازنة الدفاع الأمريكية، وقائم على عقوبات قسرية أحادية الجانب، والأهم من ذلك أنه لم يصدر كقانون منفرد بل ضمن قانون الدفاع الوطني للولايات المتحدة”.

وبمعنى آخر، فإن قانون “سيزر” يتطبيقه وعقوباته وملاحقة مخالفيه، يعتبر سورية وكل من يخالف هذا القانون، “مجرماً بحق الأمن القومي الأمريكي”، ما يشرع للاحتلال الأمريكي أمام برلمانه وجهاته القضائية تنفيذ أي عمليات حربية والتدخل عسكرياً و”أمنياً”، كما تدعي، بشكل أكبر في سورية بحجة “الأمن القومي”، بحسب ما يسميه قانونهم.

أما الآثار الاقتصادية للقانون، فستنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على مجمل الاقتصاد، ليس السوري فحسب، بل اقتصاد الدول أو الشخصيات الداعمة أو المتعاملة مع الدولة السورية حتى.

ومن الجوانب الغريبة في القانون المذكور، هو أنه صنف المصرف المركزي السوري على أنه “مؤسسة مالية تعني بغسيل الأموال”، الأمر المخالف لكافة الأنظمة والقوانين الدولية التي لا يوجد في طياتها أي بند أو شرط يحول جهاز مالي ومركزي لدولة ما إلى “مؤسسة غسيل أموال” .

اقرأ أيضاً:  ليونيل ميسي يدعم العملية التعليمية في 8 محافظات سورية

وانطلاقاً من هذا البند الغريب، تحدثت الباحثة الاقتصادية رشا سيروب، نقلاً عن “روسيا اليوم”، بأنه “لا يجوز التقليل من خطورة هذا القانون، ويمكن تقدير حجم العقوبات من خلال البند المذكور بتصنيف مصرف سورية المركزي على أنه مؤسسة مالية تعني بغسيل الأموال”.

وتوقعت سيروب أن “القانون سيثير خشية الكثيرين من التعامل مع سورية فالمصارف وشركات التأمين والشحن والموردين والتجار الذين كانوا يتعاملون معها سيحجمون (عند تطبيق القانون) عن ذلك،”.

وتفرض العقوبات بناءً على القانون غير الشرعي بحق كل من يقدم دعما مالياً وتقنياً ومادياً للدولة السورية أو شخصية سياسية عليا في الحكومة، والدعم المالي يشمل توفير القروض وائتمانات التصدير وأي شكل من أشكال المعاملات التجارية والمالية الأخرى.
ويشمل القانون بالطبع النفط ومصادر الطاقة أيضاً، حيث جاء في نصه “فرض عقوبات على كل من يعمد إلى توفير السلع أو الخدمات أو التكنولوجيا أو المعلومات أو أي دعم من شأنه توسيع الإنتاج المحلي في مجال الغاز الطبيعي والنفط والمشتقات النفطية”.
كما يمنع القانون الأمريكي غير الشرعي “أي جهة أجنبية من إبرام العقود المتعلقة بإعادة الإعمار في سورية”.

اقرأ أيضاً:  باسل خياط يفجع بوفاة والده

ويرى اقتصاديون أنما يجب اللجوء له الآن هو “محاولة الدولة السورية إعادة تحقيق الاكتفاء الذاتي التي كانت تعيشه قبل الحرب”.

وحتى هذا الأمر تعيه أمريكا جيداً وتحاول بشتى الوسائل وضع العراقيل أمامه، حيث عمدت قوات الاحتلال الامريكي المتواجدة في أجزاء من الأراضي السورية على حرق محاصيل القمح بمناطق عديدة من البلاد، عبر إلقاء طائراتها بالونات حرارية.

ولا يمكن لأحد فصل تلك الحرائق التي أثبتت العديد من التقارير ضلوع الاحتلال الأمريكي وراءها عن قرب تطبيق قانون “سيزر”، ولا تعكس تلك الممارسات إلا التخوفات الأمريكية فعلاً من قدرة سورية على التصدي لهذه العقوبات الجديدة التي لا تعد الأولى بحقها، مسببةً ضرراً بمساحات واسعة من المحاصيل الزراعية، يطال الشعب السوري بشكل مباشر.

قد يعجبك أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *